السيد محمد صادق الروحاني
210
زبدة الأصول ( ط الثانية )
تقدم الكلام في ذلك وعرفت انه يوجب القرب أيضا . ولكن مثل هذه الثمرة لا توجب كون البحث المزبور أصوليا : إذ المسألة الأصولية ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلي الفرعي ، ومسألتنا هذه ليست كذلك فإن المترتب عليها انما هو ما ثبت من طريق آخر على إتيان المقدمة بقصد امرها فلا تصير المسألة بذلك أصولية ، إلا أن ذلك يكفي ثمرة عملية لوجوب المقدمة ويخرج بذلك عن كونه حكما لغوا ليس شأن الفقيه بيانه . ومنها : انه من المسلم عند الأصحاب ، ان الامر المعاملي يوجب الضمان ، فلو امر بما له مقدمة فعلى القول بوجوب المقدمة يكون الامر ضامنا بالنسبة إليها أيضا ، وعلى القول بعدمه لا يكون ضامنا لها . وأورد عليه بأن الوجوب بنفسه لا يوجب الضمان ، والوجه في الضمان في الامر المعاملي ما ذكر في محله من رجوعه إلى معاملة خاصة وهو جعل العمل في مقابل مال خاص وان الظاهر من الامر ذلك ، وحينئذٍ في المقام بنينا على وجوب المقدمة أو على عدمه لا يفرق من هذه الجهة ، ووجوب المقدمة المترشح من وجوب آخر على القول به لا يوجب الضمان . وفيه : ان الامر بنفسه ظاهر في كونه معامليا أي أمرا بالعمل لا مجانا ، فلو كان الامر بذي المقدمة مستلزما للأمر بالمقدمة ، فهو أيضا يوجب الضمان ، فلو أتى بالمقدمات ولم يأت بذي المقدمة ضمن . اللهم إلا أن يقال إن الامر بذي المقدمة يوجب الضمان على المقدمات حتى بناءً على عدم استلزام الامر بذي المقدمة للأمر بالمقدمة ، فتأمل فإن المسألة